أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

231

أنساب الأشراف

ولن يبصره من الناس إلَّا اليسير ، وهو للناس معروض ، ولكن لا يعرفه من لا يراعيه ، ولا يجده من لا يبتغيه ، ولا يستوجبه من لا يعمل له ، ألا ترون إلى كثرة نجوم السماء التي لا يهتدي بها إلا العلماء . حدثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو القيسي عن قرة عن عون بن عبد الله قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال : « أربع من الإيمان : الحياء ، والعفاف ، وعيّ اللسان لا عيّ القلب ، والفقه ، وهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا ، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من من الدنيا . وثلاث من النفاق : الفحش والبذاء والشح ، وهن يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا » قال : فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز فأعجبه . المدائني عن يحيى بن اليمان عن سفيان قال : قال عون بن عبد الله : الدنيا غير مأمونة ، من أكرمها أهانته ، ومن رفضها أكرمته تخرج من يد من أطمأن إليها ووثق بدوامها وينالها من لم يكن يرجوها . المدائني عن جويرية بن أسماء قال : حدث عون بن عبد الله عمر بن عبد العزيز عن ملك بنى مدينة له فأحسن بناءها ، وهيأ طعاما للناس فجعل الرجل يأكل ويخرج فيسأله قوم قد وكَّلهم بمسألة الناس عن المدينة : هل تعرفون فيها عيبا ؟ فجعلوا ينعتون ويصفون ، حتى خرج من المدينة رجل قد طعم فقالوا له : هل رأيت في المدينة عيبا ؟ فقال : نعم رأيت أنها تخرب بموت صاحبها ، فأخبر الملك بذلك فقال : صدق ، وترك ملكه وجعل يتعبد مع قوم كانوا يعرفونه وتركهم ، وقال : إن هؤلاء قد رأوني ملكا فهم يجلَّوني ، فاعتزلهم وأتى قوما لا يعرفونه فساح معهم ، فهمّ عمر بن عبد